شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٢

لأمير بلدك، واستمع لقول الشاعر:

الدهر يومان ذا ثبت وذا زلل والحرب طعمان ذا صاب وذا عسل كذا الزمان فما في نعمة بطرُ للعارفين ولا في نقمة فشل

قال فامتثل الرجل الأمر ورجع، وهمته نفسه بالخضوع للملك

فقصد السلطان فسلم عليه فلم يردّ له جواباً فقال: سمعت أن الهدية تفرح بها الملوك وأنا إن شاء الله، أصنع له الهدايا، فقصد إلى السوق فرأى في يد رجل بسرة مزناج فشراها من عنده بسبع غوازي (1) وجاء إلى السلطان فسلم عليه فرد عليه السلام قليلاً فأعطاه البسرة لابنه فلما جاء ابن السلطان أعطاه والده البسرة ففرح بها وأراها الناس ووالدته وأكلها من بعد، ثم عزم الرجل في اليوم الثاني ورأى عند رجل جحة فسأله عن ثمنها فقال له بعباسية على غيبها فقال له أريدها بثلاث محمديات على نقشها وحمرتها فعزم صاحب الجحة ونقشها فطلعت من أحسن موجود فأخذها الرجل وقصد السلطان فسلم عليه وحياه بتحية الملوك وأعطاه الجحة لولده فلما جاء الولد ووصل إلى أبيه وردّ الصباح به وردوا على الولد الصباح والوزراء والعساكر أعطاه أبوه الجحة فحملها الولد وقصد بها مع والدته فأعطاها الجحة وقام يأكل منها هو ووالدته فأعجبهم طعمها وذخروا منها للسلطان، ثم سار الرجل في اليوم الثالث إلى السوق فرأى كبشاً عليه صوف طيب وقصد به السلطان وقال هذا الكبش أعجبني لولدك جاعده فأمر به السلطان إلى الولد وقادوه وذبحوه وأكلوا لحمه وعملوا

الجاعد فأعجبهم من حسنه

(1) أي: بيسات

:

132