الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٣ثم عمد إلى السوق في اليوم الرابع فرأى تجاراً مقبلين إلى السوق
وسألهم عن أحسن سلعهم الذي تكون للملوك فأخبروه بثوب عندهم وشراه من عندهم بأغلى ثمن وهداه إلى السلطان، فلما أقبل إليه ولده أعطاه إياه الثوب بلفافته فحمله ولد السلطان إلى أمه فكشفته وتعجبت منه لأنها لم ترَ في زمانها ولا عند أهلها مثله فسألت الملك عن الثوب فأخبرها أن رجلاً من أصحابنا أهداه إلينا، فقالت ونعم بهذه الهدية عوضه بما يريد صاحبها، فعمد الملك إلى الرجل وقال له قد أخطأنا فيك سابقا وظهر منك الإحسان إلينا ونريد أن نعوضك على ما تهوى نفسك، وتقر عينك فاطلب عندي ما تريد وأحلف لك بالله بكل ما نطقت به تريده فأعطيك إياه، فقال له: أريد أن تقبل مني كلمة الحق التي تراها بعقلك فيها صلاح لك، فقال له: لك هذا مني ولكنك كن بقربي عند مجلسي. فتقرب الرجل ولم يتكلم بشيء والملك ينظره ويؤنسه فمضت الأيام والأشهر وهو ينظر
أموراً.
ففي بعض الأيام دخل الوزير في ماله مال رجل فقير فاحتال لنفسه بالشراء ورشا لكتابة الورقة وشهدوا قربه ولم يعلم صاحبها بالبيع وقشع الحاجز وأعطى الشهود دراهم فعلم صاحب النخيل وجاء إلى السلطان يشكو الوزير فسأل السلطان الوزير فأظهر له ورقته ونطقوا الشهود بالبيع فقال السلطان للرجل: ليس لك حجة. فبكى الرجل فضحك السلطان والوزير والعسكر عليه فقال الرجل الذي أعطى العهد: لا تتعجل أيها الأمير في أمرك أرسل إلى القاضي يصل عندك وانظره الورقة. فدبر الملك للقاضي وأقبل إليه مسرعاً وأعطاه الورقة. فقال القاضي: (إنا لله وإنا إليه راجعون)، هذه الورقة لا كتبتها ولا علمت بها. فغضب
133