الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦ونورها، وتشرق للمبصرين شموسها وبدورها اعلم أن في اعتقادنا الذي ندين به الله ربنا ولا نخاف أن نقدم به إليه أن لا رسول ولا نبي بعد نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم، كذلك جاء به نص الذكر الحكيم من الله الكريم، فقال تعالى في حقه تكريماً له وتعظيما: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) (1)، ومن هنا ينكشف الحق فنقول أنه لا يجوز على الله جل جلاله بعد إخبارنا بهذا أن يبعث أحداً من البشر يوحي عليه بتنزيل جبرائيل عليه السلام به إليه بكتاب وأمر ونهي إلى المكلفين عبادته من عباده سبحانه وتعالى يهديهم به وبما يأتيهم به عنه ويجعله مهدياً ويقول أنه ليس برسول منهم إليهم ولا نبي لهم ولا له جل جلاله، وهو مع ذلك تعالى يأمرهم أن ينبأهم بما جاءهم به من الوحي عن المولى ويلزمهم الإيمان به والطاعة له، والإيمان بكتابه وبما جاء به إلى خلقه من ربه؛ لأنه من التناقض في كلامه وأخباره المفضي (2) إلى اللعب الداعي إلى الكذب تعالى من ذلك جل وعلا بذلك؛ فهو يرسل لا محالة عليهم وينبئه يوحي به عليه ليبعثه إليهم فإني على هذا لا يكون الله العلي لا برسول ولا نبي.
وهل الرسالة والنبوة من الله لمن يشاء غير هذا، وهل يصح من القول في ذلك إلا لا؟ وما لم يجز على الله فأنى يصح لأحد أن يدعيه عليه سبحانه وتعالى فثبتت له دعواه، كلا لا! فإنه من المحال فهو من الضلال الذي لا يصح على حال، ولا يصح أن تكون له حجة على إمكان صحة دعواه بحجة ولو حج من حاجه للإدحاض على ما يدعيه بأوضح المحجة،
(1) سورة الأحزاب: 40
(2) في الأصل: المقتضي، ولعله: المفضي، كما أثبتناه.
66