الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٥أولا ترغب أن تكون كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، فلا تميلها أجل عواصف رياح الهوى والافتتان، ولا تسقط بأقوى زعزعات نزغات الشيطان.
وفي كتابك تشهد لنفسك، بقلة فهمها، وأنت تقلدها فكرها فتميل إلى ما مالت به إليه، فتقبل عليه كأنك قد وثقت بقوة صحة علمها، وتركت مابه أمرك الذي صورك من سؤال أهل الذكر فيما لا تعلمه في حقه إن كنت من غير أهل العلم والفكر، وأرسلت إلي بكتابك بعدما ملت إلى ما ملت إليه فيما يدل عليك ما نسبته فيه عنك، قبل أن تأخذ العلم ممن هو في زمانك أعلم مني ومنك تخبرني فيه عن تحيرك لضعف صفاء فكرك، وعن دخول الشك والريب في قلبك الذي بصدرك، لقلة ضياء بصر عين بصيرتك، التي بسريرتك عن التدقيق في العلم الشرعي، بالنظر القوي إلى الدقيق منه بالتحقيق، بوقوفك بين الإنكار والتصديق، فيما يدعيه من يدعي الوحي من الله المولى عليه بتنزيل جبرائيل (عليه السلام) به عليه بكتاب من عند الله (جل وعلا)، وبالأمر والنهي منه لعباده المكلفين عبادته سبحانه وتعالى)، وأنه ليس برسول ولا نبي، بل هو المهدي الذي اعتقد بخروجه في آخر الزمان بعض الضعفاء في العلم من قومنا دون أهل الإقامة على الاستقامة من أصحابنا أهل العلم والإيمان.
وأنا أخبرك بما معي في ذلك، وأقسمت عليّ بالملك الرحمن أن لا أكتمك، وأنه لا كتمان بين الأصفياء من الإخوان، فإن اقتصرت بالإقامة على دين أهل الاستقامة فنعم أنت الخل من الأخدان، ولك منا محض ود الجنان، وإلا فدعني فلست مني فإليك إليك عني، وهاك النصيحة الصريحة الصبيحة المبيحة لك محض القريحة الصحيحة ما يلوح للناظر ضياؤها