شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٩

وجداتها خوفاً منهن يأكلن عليها ويقود بها للقسقة، لأنا رأينا كثيراً من النساء يفتخرن ببناتهن ويأكلن عليهن أو أن يجمعن النساء حتى يسحقن بعضهن وكذلك يمنعنها عن آبائها وأولادها وإخوتها وعمومتها وأخوالها وجيرانها وعن آبائه وإخوانه وأمهاته وأقاربه مخافة أن يفعلوا بها أو يتأكلوا عليها لأن ليس كل أحد له قلب واع في هذه الفنون، ولا يمنع الداخل عن أهله وبيته فكل ما ذكرناهم من الأرحام من الرجال والنساء أولى الوقوف عن قربهم إلا أن يكونوا ثقاة وعدولا ولا يعرفون فنون النساء والرجال، فمثل من كانت منزلته كذلك يحسن به الظن.

وإن قال قائل إن فعل المعصية من ضعف عقيدة القلب والسالم في الدنيا من حسن عقيدته، فلا أرى كمثل ما قال لأن كثيراً من الناس في أكثر زمانهم عقيدتهم ضعيفة، وهم فجرة كفرة وتابوا إلى الله فتاب الله عليهم وكثير من الناس عقيدتهم حسنة يبيتون سجداً وقياما مثل أولاد الأنبياء والعلماء والزهاد والصحابة يؤخذ عنهم العلم فحق عليهم القول بشيء من المعاصي فهلكوا، أو إن سلم أحد من الفتن فليس من قوته ولا من بصيرته بل بفضل الله إليه.

وقد حكي لنا عن رجل أراد أن يتزوج امرأة وخطبها من أهلها وقال له أولياؤها إن الأمر إليها، فسألوها فأجابت أولياءها بالرغبة والإرادة فنكث عليه الأولياء ولم يقدر عليهم بحيلة فتعاشق الرجل والمرأة وطالت عليهم المدة وصح بينهما اللقاء في الفلاة والخلوة وكشفا سرهما ومودتهما فما حملت المرأة نفسها وطاحت غشيانة في حجر الرجل من الحب والشوق فحدرها الرجل من حجره وهي تستجير به أن يكسر لها

159