شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٨

علة وطالت عليه المدة وعرف في قلبه أن هذا البلاء عقوبة من ربه فندم على ذنبه وقصد إلى ورثاء السلطان وسألهم عن الفصوص وأعطاهم ثمنها ورجع إلى ولد الهالك وقال له: هذه أمانة أبيك، فأبى الولد عن قبضها في تلك الساعة ثم حضر الحاكم وولد الهالك وأمره الحاكم بأخذ حقه من عند الأمين فأخذ الفصوص، فسأل الأمين مولاه أن يرفعه من الدنيا مخافة أن لا يملك نفسه هواها.

والوجه الرابع لا أمانة للرجال مع النساء إلا الأنبياء والمرسلون وقد هلك العلماء والعباد بسبب النساء، وهم كانوا يسبحون الله في الليل والنهار، وهم يعرفون الله حق معرفته ويبكون من خشيته ويرجون رحمته، ولكن لا حول عن معصيته ولا قوة على طاعته إلا بمعونته فمن عصمه الله نجا ومن نزل به البلاء بسبب النساء ورأى كأنه نجا، فإنه يمكن به سقم أو جوع أو خائف من أحد أو كان في وقت مصيبة نازلة به وأما إذا كان في خلوة وهو صحيح الجسم وليس عليه رقيب، وأقبلت إليه امرأة شابة عليها الحلي والحلل فلا شك أن قلبه لا يفارقها ولو ذكر ربه والجنة والنار لأجال الشيطان على قلبه، وسئل أبو سعيد، رحمه الله، عن المرأة التقية هل يجوز لها أن تسافر في صحبة الرجل الثقة الأمين؟ قال أبو سعيد: لا يجوز للمرأة أن تسافر مع الأجنبي؛ لأن الشيطان يكون لهما ثالثاً يحرك قلب هذا وهذا حتى يجمع بينهما.

قال ذو الغبراء وقد سمعنا عن الوالد يفجر بابنته والأخ بأخته والزوج بربيبته والبناو (1) بعمته والولد بأمه، وولد الولد بجدته وبخالاته

وعماته والخادم بمولاته فينبغي للرجل أن يمنع زوجته عن أمها وإخوتها

(1) ابن ضرة المرأة، والعمة هنا بمعنى زوجة الأب

158