الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦١إلى الصلاة ودعا الله تعالى أنه لا طاقة له على معصية الله وأن يرفعه الله
من الدنيا.
رجعنا إلى الراعي لما رآهما قصد مسرعاً إلى أخوة المرأة وأخبرهم بفعل الرجل لأختهم بموضع كذا وكذا فمشوا الأخوة نحوهما ووجدوا أختهم في الطريق حاملة للحطب وسألوها عن تأخيرها وفعلها فقرت بفعلها ثم وثبوا على الرجل فوجدوه مستقبل القبلة يدعو الله تعالى قالوا اقتلوا الكلب الدنس الفاجر الفاعل الفاحشة فقتلوه وحملوه إلى حفيرة ودفنوه ورجعوا وهزبو ا (1) الراعي وأختهم عن البيان، فأما أخبار المقتول فقدوه أهله فلم يجدوا له بيان ولا أثر ولا خبر فغاب خبره عن العيون حتى ظهرت بالفاعلين علة وطالت عليهم المدة فاحتالوا على أنفسهم بكل حيلة فلا نفعهم دواء وسألوا أهل البصر فدلوهم بالمغابير (3) الحروز والأدوية، فلا زادهم إلا ضعفاً، حتى وصل إلى دارهم رجل يعرف عزيمة الصرع فسألوه الناس عن أشياء كثيرة فأجابهم فيها وأصاب حتى سألوه عن المرضى فقال لهم الصارع: أحضروا أهل البلد كلهم، فقال لهم: ائتوني بالمرضى. فأتوهم إليه، قال لهم: الصارع أيعجبكم سأخبركم بعلتهم ودوائها؟ فقالوا نعم قال هؤلاء قتلوا رجلاً زاهداً عابداً قد واقع الفاحشة بأختهم في الموضع الفلاني ولكنه تاب إلى الله وتضرع إلى مولاه أن يرفعه من دنياه وهؤلاء المرضى أخبرهم بالفاحشة راعي غنم البلد فوثبوا إليه وقتلوه ودفنوه بالحفيرة الفلانية فانظروا إلى تلك الحفيرة فإنكم تجدون عظامه.
قال: فقصدوا إلى الحفيرة ونظروا العظام، وأقر الفاعلون، فقال
(1) أي: هددوا وأخافوا
(2) جمع مغبار: وهو البخور الذي يُوقد في مكان معين لإرضاء الجن، بحسب زعم الدجالين.
161