شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨١

أسير مرادهما، قتله، فسلم عليهما وقالا في أنفسهما هذا رجل فقير لا نرى بأيديه سلاحاً وليس معه متاع فلا فائدة في قتله ولا حاجة لنا به، فردا عليه السلام فقال لهما أريد منكما أن تسمحا لي بتفليت السير. فقالا له سر في سبيلك وأنت سالم منا بنفسك، ولا تطمع بمثل هذا من عندنا. قال لهما لا بد من تفليته أطلقاه من كفاته فقد لزمني جهادكم وأنا قادر عليكم. فلم يصح منهما له جواب فعمد إلى تفليته وجذب أحدهما سيفه ورفع به على الشاب فلاذ عنها وساق عليهما الجاه فما زادهم إلا نفورا ورفع عليه

ثانية فلاذ عنهما. ثم عقد (1) على أحدهما وغلاه (2) في الهواء وضرب به الأرض وأعطاه مركاضا (3) في دفته (4) وأضلاعه ورجع إلى الثاني وقال له: افلح

واجفن سيفك

فرفع بسيفه على الرجل ولاذ عنهما ثم هواه كالباز وضربه جمعا (0) في صداغه والجمع الثاني على جبهته فطاح مغشياً مثل صاحبه وفلت الأسير وقال له خذ سلاحك وحمارتك وثيابك ولا تأخذ عليهما شيئاً فبقوا في الأرض هم وسلاحهم وبوشهم (1) فركب الأسير على حمارته والشاب على أثره فقال الأسير للشاب: أنا وزير الملك وما أخلص منك فقال الشاب: الحمد لله، وأنا حاجتي معكما؛ فقام الوزير يؤنس

(1) أي: قفز (2) أي: رفعه (3) أي: ركضه برجله (4) أي: جنبه

•

(5) الجمع، أي: قبضة الكف (6) البوش، أي: الجمال.

181