الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٠الصحراء ورأيت رجلاً جالساً فدهش عقلي من هيبته فأومأ إلي بوصولي عنده، ففزعت منه فزعاً شديداً فقلت له لعلك أنت صاحب الأسماء والطلاسم؟ فقال لي: أعطاني ربي القليل مما ذكرته قلت له: أفدني من ذلك فكتب هذه الأبيات:
أتطلب أن تكون كثير مال ويُسمعُ منك قولك في المقال ومن كل النساء ترى وداداً تسربه ومن كل الرجال ويأتيك الغنى وثرى سعيداً مهاباً مُكْرماً وكثير مال وتكفى كل حادثة وضر من الأمراء ومن كل والي
فقل يا حي يا قيوم ألفاً مكملة على مر الليال بليل أو نهار كان فيما أشرت إليه يرخص كل غالل فلازم ما ذكرت ولا تدعه ففيهِ تُبلغ الرتب العوالي وفي ذكراك يا وهاب سراً ينيلك ما تريد من السؤال وتكبر أنت عند الناس طرا وتقبض باليمين وبالشمال قال الشاب: تلوت هذه الأسماء بالليل والنهار ثم نزل بوالدتي السقم وماتت وبقيت وحيداً فضاقت علي الدنيا وأنا في العزوبية أعمل لنفسي طعاماً وأكتسي ثياباً من السوق فهممت بالرحيل وقلت لشيخي: لأسافر إلى البلد الذي ذكر فيها النساء فعسى يتوسع علي الرزق فيها ومتى وصلت فيها واستقرت نفسي بها أرسلت إليك تعريفاً وارقبه إلى ستة أشهر، فإن لم يصلك بيان مني فاعلم بأني راحل أو في مصيبة من مصائب الدنيا، فوادع شيخه وقام يخدم نفسه في طريقه لمعاشه حتى أوصله الله بقرب الدار التي أرادها فنظر رجلين من الحرامية ومعهما
180