الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٣ما شدة إلا ولها فرج، ولا بؤس يدوم ولا نعيم
فاجابه أحد بالبيت الثني من أصحاب السجن:
وكلُّ شديدة نزلت بقوم سيأتي بعد شدتها رخاء وقال الملك لأهله: إن امرأة الوزير بها ألم فاوصلوا عندها فساروا أهله ورأوها أهون فصدق الملك قول الوزير ولم يصح سؤال عن الشاب لأنه غريب ليس له أحد فظن الوزير أنه ميت فمكث في السجن زمناً طويلاً ليس عنده ماء ولا عيش يأكل ما يلقاه فهذا كما قيل يا فاعل الإحسان جاءك البلاء فاصبر. ثم نزلت بابنة الملك حمى الجدري وفي ذلك الفصل أكثر المجدورين يموتون فحزن الملك وأهله على ابنته فقالت امرأة الوزير أنا بي هذا الألم وأعطاني رجل غريب دواء فنفعني وما علم بي أحد. فقال الملك انتوا إلينا من الدواء.
فمشت عنهم المرأة مسرعة إلى زوجها فقالت له: إن ابنة الملك نزلت بها حمى الجدري وأخبرتهم بما نفعني فألزمني الملك بإتيان الدواء. فقال الوزير: ليس لي حيلة فيه. فقالت له: إن لم تأتنا به فلا قبلة لنا مع الملك، فاحتار دليل الوزير ومشى قاصداً إلى صاحبه المسجون فكلمه من وراء الباب وقال له: أنا أفلتك إن كان عندك شيء من الدواء الذي أعطيتنا إياه من قبل وإني أعاهدك بخروجك من سجنك ففرح الشاب بخروجه وعاهده وأراد سلامة نفسه ودينه فأعطاه الدواء وأخرجه من سجنه وذكر في الدواء اسم بدوح بالمودة لشاربه له ثم قال له الوزير: ارحل من هذه الدار لأنك إن وقفت بها فالملك أمر بقتلك، فأسرع إلى
183