شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

الخروج منها وسار الوزير حاملاً الدواء وأعطاه زوجته وأسرعت به إلى ابنة الملك وشربته فحلها الدواء وما طلع بها إلا أربع حبات جدري، وقال الملك وأهله ما نخلص من هذا الوزير وزوجته فرجعت المرأة تبشر الوزير بكلام الملك وأهله فقال لها: هذا من حسن تدبيري ولو أني أخبرتك بقصتي لقلت هذا من العجب العجيب، فقالت له: أخبرني بها فأخبرها أولاً بما وقع عليه من (الحرامية وتفليته على يد الشاب وبعطائه الدواء لها وبما صنع له من المكيدة في تحصيله في السجن وأخذه الدواء الثاني وتفليته من السجن ورفق عليه من البلد لئلا يطلع أحد من أصحاب الملك على سره، فقالت المرأة لزوجها بنس ما صنعت وما أنت من أهل الخير وهذه الساعة من بعدها لا وفاق بيني وبينك، وقصدت مسرعة إلى الملك وقالت للملك: أريد الطلاق من وزيرك، فدبّر الملك إلى الوزير فلما وصل عنده قال له هذه زوجتك أريد أن أصلح حالكما، فقالت المرأة: لا صلح

بيني وبينه

قال الملك: فما العتاب بينكما؟ قالت: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها وأنا مطيعة لك بين يديك ولا أخرج من مقامك أبدا حتى ترضى علي، ولكن لا بد من الطلاق، فقال الملك للوزير طلقها وأنا أردها عليك إن شاء الله تعالى، فطلقها الوزير وراجعها الملك في اليوم الثاني فقالت له: أريد منك ثلاثة أيام ثم ارجع إلي، فأقبلت ابنة الملك ترغب المرأة في الرجوع إلى الوزير، فقالت المرأة لابنة الملك: ولو أنك علمت بقصة الوزير لأمرت الخدم يقرطوه بالجاز على رؤوس الأشهاد ولكن عندي شهادة في كلامي. فقالت ابنة الملك: ما فعل الوزير؟ فقالت: لها فعله خبيث. وأخبرتها بقصته من أولها إلى آخرها وابنة الملك تبكي رحمة للشاب وفقيدة الأحباب.

184