شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

فنهض الملك بنفسه وأحدره من الحصان وضمه إلى صدره والملك يبكي رحمة له ويتعذر إليه ويحلف له بالأيمان بأن ليس عنده علم ولا خبر بما رفع عليه فقربه مع شيخه وصافحه، ثم سأله شيخه عن قصته التي جرت عليه فقال الشاب اعلم يا شيخ بعد فراقك ذقت المرارات، وترادفت عليّ سكرات، وقد أحييت الوزير وأهله من المهلكات، فجازاني بإحساني سيئات، وأنزلوني في سجن نهاره كالليالي المظلمات، وأكل جنبي الشرص (1) والفار والعقارب بأذنابها لجسمي لادغات، فجلست وحيداً ما سمعت من أحد كلمة ولا أحد تفضل عليّ بشربة ولا بلقمة، أكلت من الذي ينهش من جسمي وشربت من الماء الذي يمر على تطهير القاذورات من النساء المخدرات ممتزج بالنجاسات والروائح الطيبات، ومكثت هناك أربعين يوما أتضرع إلى الله بالدعاء وأتوسل إليه بالنحيب والبكاء، والاعتراف بالإساءة والخطأ لأني لم أجد لحاجتي غيره وإن ردني فإلى من التجئ وبمن أتوسل وأين أذهب وأين أفر وقلت في نفسي كل له حد وأجمل إلى الصبر فسلم علي الوزير وسألني عن شراب الكاذي بالذي يرديه من عندي وعاهدني ليخرجني فأعطيته إياه وثبت بعهده وقال لي عليك بالرحيل لأن الأمير أمر بقتلي فخرجت من الدار في ساعتي وظهرت في جسمي الحمى والجدري العديسي ومما يخرج من بطني في ثيابي وفاحت منى الرائحة النتنة وعرضت على امرأة كالغمامة وأخذت من رأسها عطراً فوضعته بحيالي والناس يمشون عن يميني وأسألهم عن الماء ليسقوني وعن العيش ليطعموني فمن كان قلبه خاشعاً تفضل علي وقرب عندي وسالت دموع عينيه في جسمي وقال لي أرى بقربك روائح الخيرات وإن الله يسلمك من الآفات والنيات من المنجيات للمسلمين

وجسمي

(1) أي: الصراصير

190