شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٩

والآن لا أدري به هو في أي مكان وبك المستعان، فأخذ الملك الشيخ من يده ومشى به مع صديقه وهيا إليهما الطعام وقال له أبشر بأخبارك ولدك بعض منها اسأل صديقنا عنها، وأما أخباره الصحيحة فهي على السنتا ستظهر إن شاء الله تعالى فدبر الملك إلى قصاص الأثر فحضروا معه سبعة نفر فقال لهم: اسمعوا أيها القصاص قد هرب منا رجل من السجن الفلاني وهو في أول الشباب فانظروا أثره وقصوه حيث كان وإن لم تأتوني بخبره، وإلا عزلت رؤوسكم على رؤوس الأشهاد، فقالوا للملك: السمع والطاعة.

فمشوا إلى السجن ونظروا الأثر وخرجوا من باب الحلة فنظروا الرجل الشاب في دكانة الخارج من باب الحلة وشهدوا كلهم أن هذا هو المطلوب وهو يسمع كلامهم فدبروا إلى الملك واحداً منهم وبقوا ستة على وجهه فوصل الرجل إلى الملك وأخبره أن الشاب سقيم من علة الجدري والساعة أهون ولكن جسمه كالجيفة ولا يقدر يثور من مجلسه وبما يعجبك من قبله فأصحابنا في الطاعة وهم عنده وقوف، فأمر الملك بإتيان الطعام والكسوة الحسنة والسلاح والزينة والخيل، فقال للرجل هؤلاء الخدم أقدم بهم وأعطوه الطعام والكسوة وغسلوه واحملوه على الخيل حتى يصل معي فمشوا في أمارته.

وأما أخبار الشاب لما رأى السبعة وقفوا على رأسه آيس من الدنيا في تلك الساعة وهي عليه أشد من ألف سنة حتى رأى الرجل والخدم فباشروه بالخير من عند الملك، ففي تلك الساعة كأنما ولدته أمه فحملوه إلى الماء وغسل جسمه وأعطوه الكسوة والبخور وأكل من الطعام وأعطوه السلاح ورفعوه فوق الخيل وقادوا به حتى أوصلوه الملك،

189