شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٤

أوقات الزمان، وإن فكر الناس في هذا الأمر فعليهم أن يصلحوا أمورهم بالتدبير لأن من راغم السلطان في ملكه أو من كان له قوة أذهب عليهم الديار، ولكن على المسلم أن يكون في أموره نظاراً وليعمل التقية

للسلطان.

وأما الإحسان فأبقى زرعه في القابل لأنهم أبقى لعاقبة الأمور، وأما إذا أردت إثبات أمرك مع الأمراء، فلا تدخل عليهم بشيء مما يسوؤهم وخاصة إن رأيت منهم قبول الحق في بعض الأمور فلك الأجر، وأما إن صحت من أحد معارضة في بعض الأمور على الحقيقة وبلغوه مطلوبه منهم، فلا يجد منهم سبيلاً إلى غيرها لكنه ينكر بقلبه ولا يعينهم على شيء، وأما أشرار الناس فمقاربتهم كالنار ومثل مقاربة الثور النطوح والدبي (1) لا بد له من الحرق والنطح واللدغ، وكذلك قربة هؤلاء إن كان في بيع أو شراء أو في مرادة ماء، أو كانا في مجاورة أو في قرابة فخذ حذرك منهم، وحذر من تحبه عنهم؛ لأن المؤمن يحب لأخيه لنفسه، ولا يكشف ستر أخيه المسلم ولو كان كنسج العنكبوت فاستر عليه فيما ستره الله؛ لأن المسلمين كالبنيان المرصوص يشد (2)

أو صهر

يحب

بعضهم بعضا.

والمنافقون مخذولون تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى، واصبروا في الأمور وما صبرك إلا بالله، ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون. إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، ولا تخض في إخوانك مع الخائضين، ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم

(1) أي: الزنابير (2) في الأصل: يسد.

194