شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٥

أن يأكل لحم أخيه ميتاً … إن الله تواب رحيم.

سألت ذا الغبراء عن ابتداء الفتنة؟ قال: مثل ابتدائها كالشجرة إذا نبت ساقها وغفلت عنها عظم ساقها فينبغي لكل عاقل أن يجتهد في السعي لإطفائها واتقانها وحدر عنها ربنا وقال: (وَاتَّقُوا فِتْنَةٌ لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّة) (1)، وقال في إطفائها: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيراً) (2)، وقال: (وَإن طائِقتَان مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فأصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) (3)، فقد ألزمهم الله قيام الحجة على الفريقين، وأما ما كان في علم الله كائن فهو يكون على خلقه، وقد صحت الفتنة في زمن الصحابة وبقت العداوة فيها إلى يوم القيامة، وكذلك الفتن الذي ثارت من بعدهم فيها رحمة للطائعين ونقمة للعاصين وعداوة للباقين ففي كل عصر تجري والله يقول: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأمْوَالِ وَالأنفُس وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) (4)، وقال في موضع آخر: وَإِذا أَرَدْنا أَن تُهْلِكَ قَرْيَة أَمَرْنا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً)، و إن الله لا يُغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) (6)، وإذا رأيت الأمر بين الناس لا يثبت عليهم كلام الصالحون

(°)

فارحل عنهم وإن لم ترحل وإلا قد نزل بك البلاء كمثلهم.

وأما البلدان القديمة، فقد دارت عليهن الأفلاك، بالسعود والنحوس،

(1) سورة الأنفال: 25

(3) سورة الحجرات: 9.

(5) سورة الإسراء: 16.

(2) سورة الحج: 40. (4) سورة البقرة: 155 (6) سورة الرعد: 1

195