شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠١

لطلب الماء حتى وقف الأمير عجزاً عن المشي فقاده الرجل حتى اسودت عليه الدنيا فلم يقدر فطاح مغشياً ووقف معه حتى ردت إليه روحه فقال الرجل: اعلم أيها الأمير أن الماء والكنز قريب قال: لا أطيق ولا أريده ولكن فما الحيلة. قال: النظر إليك.

فقال له: أنا مثلك مخلوق فلا أملك لنفسي ضراً ولا نفعا ولا أملك موتاً ولا حياة ولكن لعلك تتوب إلى الله تعالى توبة نصوحا ويسلمك الله من عذاب جهنم ويدخلك في جنة المأوى مع أنبيائه ورسله وأوليائه

وأصفيائه.

:قال فتاب الأمير إلى الله تعالى واستغفر من جميع ذنوبه واستدان بما عليه من المظالم فجعل الرجل شخطأ في الأرض وحمل الأمير وتخطى به الشخط فنظر الأمير نفسه في بيته وأتى إليه ببارد الماء فسقاه فردت عليه روحه و استقامت جوارحه وسأله عما يجوز له فأتى إليه بالعالم وسأله الأمير عن أمر دينه وبما عليه من الدموم والحقوق فأجابه بأن أمواله مستغرقة، وأنها لفقراء المسلمين فجميع ما حواه كتبه وأحضر العدول وأمرهم بإنفاده في موضعه من جميع ما يملكه من صامت وناطق فنفذوه وخضع التائب للعلماء والمسلمين وأراد الرجل أن يعلمه الرياضة والكيمياء: قال تركنا ما في أيدينا نريد به آخرتنا ولا طاقة لي فيما ذكرت أخاف على نفسي أن لا تحمله فمكث ثلاثة أيام ووجدوه ميتا في حال سجوده بالمسجد الجامع فغسلوه وصلوا عليه ودفنه المسلمون، ثم رآه المسلمون في نومهم بمحضر رسول الله وأصحابه وهنأه رسول الله بسلامته وأخذه أبو بكر بيده وأقعده مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

رحمه الله صلى الله عليه وسلم أجمعين.

201