الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠وأولوا العِلمِ قائِمَاً بالقِسطِ لا إلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (1)، ويكتبهن في قرطاس مفردة الأحرف متداخلة بعضها في بعض غير متلاحقة واجعل له باباً للمندل إلى المغرب …
وقفله: بسم الله الرحمن الرحيم، واجعل واحداً في الأرض وواحداً اجعله على رأسك خوف أن يرجموك من أعلاك فإذا صنعت هذا كنت في أمان الله تعالى ثم قال له: ويمتنع عن أكل ذوات الأرواح وما خرج من ذي روح وعن مقاربة النساء وأمره بالبخورات الطيبة لثيابه وجسمه وأن يأكل من الطعام ما يقوى به على طاعة ربه وأن يقلل من النوم ويكثر من تلاوة الآيات التي ذكرناها وعلمه أن يتلو سورة الإخلاص وفيها ثلاثة أسماء من أسماء الله وهو الله الأحد الصمد، وكل له سر مختص به فجعل يتلوهن مدة من السنين فاستجاب الله دعاءه وأخضع له روحانيتها العلوية والسفلية فعاهدوه على طاعة الله ورسوله وفي مصالحه مما يقربه إلى الله تعالى فلما بلغ مراده كتم أمره عن القريب والبعيد ثم تلا هذه الآية في إحياء النفوس: (وَمَنْ أحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) (2)، ثم قصد الأمير الأكبر الذي عصى وتجبر وسأله عما في يده من الأمياه والأموال والخزائن فأخبره بما عنده فقال الرجل للأمير: أنا نظرت كنزاً عظيماً وبما في يدك الذي ذكرته لا يكون كعشر معشار ذلك ولا أردته.
فقال الأمير: أنا أريده أتدلني به؟ قال: نعم ولكن على شرط ألا يكون في صحبتك أحد. فقال الأمير بنفسي أصاحبك إليه أهو بعيد عنا؟ عا قال ليس هو كثير في البعد. فلما صلوا العتمة خرج به من البلد مسر. وركضوا في السير والأمير طلب الماء، فقال الرجل: الماء قريب، فوثبوا
(1) سورة آل عمران: 18
(2) سورة المائدة: 32.
20