الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٢شهوده وتسبيحه وتوحيده على مقاعد شكره، ومعاهد ذكره، ويكاشفك بالعلم اللدني فتفنى حتى عن ناسه، فيكون بقاؤك في فنائك، وحضرتك في غيبتك، وظمؤك في شربك، وشوقك في قربك، وكشفك في خفاك، وهداك في عماك، وإثباتك في محوك، وسكرك في صحوك، واتقك في فتقك، وجمعك في فرقك، وغناك في فقرك، وعزك في ذلك، وحياتك في مماتك، وطاعتك في عصيانك، وسيرك في وقوفك، لأنك على الضد من صفاتك مع الخلق ومع الملك الحق، فتكون أنت الأخرى في التسمية بالقلب، فيزلفك إليه بأعظم القرب، فتعظم في الورى بتلألؤ أنوار الابتهاج بالقرب من الرب، فيسري يسرك إلى الملك والملكوت، فترمي به إلى الجبروت، فترى حق الحق وحقيقة الخلق، وحقائق الحق من الله الملك الحق، فيصح حينئذ نظرك إلى العلوم الشرعية وأعوانها فيما يراه منها فكرك وترتفع مع الله ورسله وأنبيائه وملائكته وأوليائه قدرك، وأنا بيديه نفسي بهذا من نفسي أولى أولاً وأنت ثانياً، ومن اتبعني ثالثاً، والحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا يؤخذ منه إلا ما وافق الحق، وطابق الصدق، كتبه ناصر بن جاعد، يوم 20 من شهر القعدة سنة 1229 هجرية.
قال الشيخ العالم عامر بن علي العبادي: هذا جواب كتبه إليّ الشيخ نبهان عن والده مهدي الأمة، وكاشف الغمة، عين الزمان أبي نبهان (رحمه الله عقب سؤالي له عن هذا المعنى، فكلامه لي بعد تجديد
السلام.
(ومن قبل عمير الغلابي فأنا لا علم لي بما يقوله لكم فيدعوكم إليه والحق لا يجوز رده، كما أن الباطل لا يسع قبوله، وما يدعيه من
72