شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧١

والحقيقة، ناهضاً بالعلم الإلهي، والصبر القوي على الإخلاص بأركان الشكر الله العلي مستقيما على الخوف والرجاء، والقبض والبسط في الشدة والرخاء، راكباً جواد الاجتهاد للتجريد الله المجيد لإزالة ما بنفسك من سواد الفساد، وظلمة العناد، وصعوبة الانقياد، حتى تذل إلى ربها فتخضع، وتقشعر من خوف فتخشع، وتنتصح فتسمع، وتنقاد فتتبع، متحذراً في كل حين من الذي يراك أن يراك فيما نهاك، وأن يفقدك من حيث أمرك، مشمراً عن ساق لتقديس نفسك بخروجك منك بك عنك إليه، حتى عن حسك إن استطعت وعن أبناء جنسك، مبادراً لجلاء رين بالك من فساد خيالك، وسواد صفات حالك حتى تطهر من ذنوبك، وظلمة حوبك، وتستنير بأنوار ربك إلى ما أراد بك، فينجلي صدأ مرآتك، وتنجلي من صفاتك، وتتحلى بصفات من صور حقيقة ذاتك، فتحسن أحوال جوارحك بالطاعة الكاملة بحسن معاملتك لمصورك، وتشف فتصفو بالتجريد إلى الله مشكاة صدرك، وتستنير بإدامة الصقل بمحبة الله زجاجة قلبك وفكرك، فيستضيء بأنوار حكمته، وضياء معرفته مصباح عقلك وسرك، فيستمد من زيت زيتونة شجرة العلم الإلهي الحقيقي الذي هو الدين القويم والصراط المستقيم بالإيمان التحقيقي في إسلامك وإحسانك وبرك، فتشرق عين بصير بصيرتك التي بسريرتك فتسبح في فسيح قدسه بحضرة أنسه فيفني شهودك بجوده عن شهود وجودك بشهود وجوده فتنجذب إليه بمجامع قلبك ولبك، وتسلب نحبك لربك، فترقى إلى أعلى مقامات اليقين حتى تكون من أهل التمكين بعد التلوين، فتغيب عن الأخبار بحضرة قدسه وتستوحش من الإنس بالاستئناس بأنسه، وتفنى في عين الجمع بحسه وتوحيده، فتظمأ بكثرة الشرب من كأسه، فتبقى في

71