الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٠لأنه إذا صار مالك في أيدي الناس فهم الغالبون عن صاحب المال، والناس على ثلاثة أصناف فمنهم الأكلون أموال الناس، ومنهم يشترون ولا يوفون إلا ما دمت عليهم قائما، ومنهم لا يشتري إلا إذا كان في يده شييء ولا تحص أمرهم بالتجربة، ولكن عليك بكتاب الفراسة فإنك إن حفظته ضبطاً ونظرت الناس تر علاماتهم ظاهرة بينة في أجسامهم فتعرف طبائعهم، فإن دخلت في التجارة فاحرز سلعتك واعرف الثمن واحسب إلى الربح وصحح أولاً مكيالك وميزانك واحذر التطفيف والبخس لأن الله شدد وحذر فقال: {وَيْلٌ لَلْمُطَفِّفِينَ ﴿1﴾ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاس يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذا كَالُوهُمْ أو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) (1)، واحرز سلعتك بالأقفال والحراس لها عن اللصوص والأولاد والأهل وكذلك الفيران والدواب مهما قدرت، وعليك لحفظها بالدفاتر أن تكتب ما تبيعه وتشريه وإن كاريت أحداً فخذ من عنده صكاً بخط من يجوز خطه وكذلك الدلال اقبض منه مكتوباً لئلا يذهب مالك إن نزلت بهم مصائب الزمان ولم يوصوا (2) به فيذهب مالك، وأحذرك عن بيع الصبيان والمماليك والنساء المكارات الفتانات
وقد حكي لنا عن بعض الإخوان عن بعض التجار اعترضت إليه ثلاث نسوة مرادهن ليأكلن ماله وإن قدرن على خدعته لأنفسهن، فالأولى اعترضت عليه بجمالها وزينتها كل يوم فما قدرت عليه بحيلة، والثانية افتخرت بمالها وجعلت تشري من عنده كل يوم من سلايعه وتذخرها حتى ذهب مالها فلم تقدر عليه بحيلة لنفسه ولا تخدعه في ماله، والثالثة
(1) سورة المطففين: 1 - 3.
(2) في الأصل: يوصون.
210