الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٢بقي في يده شيء فانقطع عنه فقصد التاجر إليه وأمره أن لا ينقطع عنه فأعطاه والرجل يرجو وصول الثمرة فعطبت عليه فأخبر التاجر بالعطاب وانقطع عنه فلما عرف التاجر أن هذا صاحب معاملة حسب زكاة تجارته وحملها فأعطاها الرجل الزكاة وقبضها ثم أوفاه حقه وبقي معه القليل فتمتع به وقال: له لا يعجبني أن تنقطع عني أبدا فجعل يقاسط في أخذه ثم عطبت عليه الثمرة مثل الأولى، ثم أخذ التاجر جملة من الدراهم وقصد الرجل ودفعها إليه من حق الله ثم وافاه منها وبقيت (1) في يده منها شيئاً كثيراً فأمره أن يتجر بها ويأكل منها فعسى البركة تنزل فيها فترك الزراعة وعمل التجارة فأراحه الله من تلك الشدائد
وقال له: لا تصح التجارة إلا أن يتعلم مسائلها من الأثر قبل الدخول فيها كالرجل الذي ذهبت أمواله فأول ما شرى عند رجل غني ألف جراب بألف قرش وقبض البائع الألف من يدي المشتري وما قلب جربه المشتري فارتفع ثمن التمر فجاء رجل آخر وشراها من عنده بثلاثة آلاف قرش وقلبها المشتري الثاني وأخذ ثمنها البائع فجاء المشتري الأول ليحمل الجرب فوجد البائع ميتاً وخلف أيتاماً ولم يوص له بشيء فذهبت الألف عليه، ثم أراد هذا الرجل أن يسافر فخرج من داره عند طلوع الشمس من يوم الأربعاء في يوم ثمانية وعشرين من شهر شوال وقصد في سفره إلى جهة الشمال فشرى جارية ليستر بها عورته وتخدم له عيشه فدخل عليها قبل الاستبراء وهي بها حمل صح وباعها قبل أن يستبريها، ثم شرى سلعة بالحاضر وباعها بالصبر قبل أن توزن فأخذها صاحب الصبر من البائع الأول ثم ضرب على سلعة أخرى بالحاضر
(1) في الأصل: بقت
212