الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٣وباعها بالحاضر وأن تكون له الفائدة عشر ثمنها فجلس في مكانه ولا قبض السلعة ولا وزنت إليه فأعطي الفائدة، ثم أرسلت عنده دراهم وتجر فيها وأخذ منها ربحاً كثيراً، ثم سلف رجلاً بلا وزن للدراهم ومن غير شرط معلوم فلما حضرت أوان حصادها عطبت الثمرة فدين صاحبه من عنده أحسن من تلك السلعة أعني الثمرة المذكورة والمتسلف أعطاه حقه منها، ثم قصد التاجر إلى الفلاة وضرب بتفقه صيداً ومات قبل أن يذبحه فباعه على المسلمين وأخذ بثمن الصيد حباً ورمى به في بكار (1) حبه، ثم وجد شحلوب (2) ميتاً في دبة الحل (3) فباع الحل في السوق بلا شرط أن فيه نجاسة، ثم كارى جمالاً فمات المكتري الذي معه الجمل وكان الجمل لغيره وخلف أيتاماً، ثم رأى رجلاً يزني بامرأة فقال له: يا هذا لا تفعل هكذا
وزوجه ابنته.
ثم شرى أرضاً وبها قبور فنطلها هي والقبور وباعها بثمن كبير، ثم شرى سماً وحملته الفيران (4) من صرته ورمت به في بركة السكر وجمع السكر كله للوزن فباعه على أحد من تجار البحر وشروه أناس شتى من عند ذلك التاجر وتفرق في البلدان فكل من أكل مات من ذلك السكر، ثم بايع الناس سلعته بالمصابرة فمنهم أفلسوا ومنهم ماتوا وخلفوا أيتاماً ومنهم فقدوا فلا صح حكم من حاكم في أموالهم ليأخذ حقه وما بقي مما في يده إلا قليل، فقصد الرجوع إلى داره فكسبه الحرامية وأخذوه أسيراً فأعجبتهم صورته وكان في الحرامية رجل تهيم في نفسه
(1) أي: مخزن.
(2) أي: سحلية.
(3) الدبة: الوعاء؛ والحل: الزيت.
213
(4) في الأصل: الفيارين