شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٩

الرأس لهما لزجة.

وأما العينان ووسعهما وبياضهما وسوادهما فإنه يخرج منهما دمعاً محرقاً ويدبدب عليهما هذا في صحتهما، وإن أذهب الله نورهما فلا فائدة فيهما، وأما الأنف وضيقه وطوله فإنها تخرج منه رائحة الطعام خبيثة ومخاطاً كريها، وأما حمر الشفتين فيخرج جميع ما في الفم عليهما، وأما حمرة اللثة وبياض الأضراس فقد سكن فيها الدود والسوس يفنيها ومخرج البصاق والنخاع والنجيع والبخورات الضعيفة تخطف (1) عليهما، وأما تدوير النهدين وحمرتها كمثل الرمانتين، فإنه يخرج اللبن منهما ويأذيني من هنونته (2) في ثيابي، وأما الأنامل والكفان فإني أصنع بهن الحلو والمر وأنال بها النجاسات والقاذورات، وأما خموصة البطن فباطنه يهرك الطعام الحلال وتبرز له حراماً نجسا وتكفي خروج الريح الخبيثة منه في كل ساعة فإن تعسر خروجها أخربت البطن وتتابعت العلل، وأما القبل الذي فيه اللذة فهو مسلك للبول ودم الحيض المنتن ودم النفاس وأما كبر الأعجاز فإنه يخرج من بينهما الغائط وغش البطن، وأما الأقدام فلا زلت أكثر الأوقات أمشي بها في النجاسات والقاذورات والتراب، وأما البياض والسمان فهو من عند الله ويخرج منه العرق والصنان، ولو أني لا أكرره بغسل الماء في الليالي والأيام وجعلت له الدهن والكحل والروائح والبخورات الطيبة وإلا صار جسمي أنتن من جيفة؛ لأن أصلي من مذرة وفي يومي حاملة العذرة، ويكفي تغيير الجسم بالحميات والأسقام. ومما تعجبت أنت من محاسني فإن أخرج الله روحي من جسدي فانت وجميع المحبين تدفنوا الجسم والصورة في باطن الأرض في الظلمة

(1) أي: تمر (2) أي: رائحته

نطفة

219