الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٨حتى أتبدل في قلوبهم من الخلاص إلى النحاس، ومن النور إلى الظلمة، ومن العلو إلى النزول.
ويقول الناس بالأسماء الخبيثة واللعينة والقبيحة والخالية والزانية والخاطئة والفاسقة والحاملة والفادعة وأختارت لنفسها شهوة ساعة وباعت طيبة الدنيا والآخرة، واسمها انتقل عن الشجرة الطيبة إلى الشجرة الخبيثة فيقولون ضاع الشرف والحسب فبنس باسمها حليمة فخفت هذه الأمور فإن كان لك حيلة عن مثل هذا فبيننا المراجعة وقامت عن مجلسهما قاصدة إلى بيتها فجلس ابن الملك يفكر ساعة.
ثم أرسل إليها العجوز بالليلة الأخرى بالمراجعة في مكانهما فقالت لها على عهد بيني وبينه أن لا يكلفني في هذه لأني حائضة وخوفي من الاثابة. فأعطاها العهد فوصلت عنده فقال لها نحن الملوك لنا سطوات ونقمات وتخاف منا الناس حتى يبدلوا سيئاتنا حسنات وكلما عملنا الشر أظهروا لنا الخير، فلا يدخل في قلبك الهلع ولا الفزع، وبوحي (1) إلي بجسمك في شبابك حتى نتمتع باللذة والشهوة لأنها خلفك، وأخلاقك حسنة، ولا يبلغ اللذات إلا الجسور في الأمور، ولا يملك النفوس إلا الملوك، وأنا الفارس المشهور، لا تسمعي القيل والقال في محافل النساء والرجال.
ثم قالت له: أما الذي ذكرته من محاسني ففيه العيوب الكثيرة ظاهرها طيب وباطنها ضعيف، ولو أني أخبرتك بذلك لنفرت عني وحفرت التراب على وجهي فأولها شعر الرأس الطويل الأسود فيه القمل والصيبان ثم يتبدل من السواد إلى البياض، وأما الأذنان فتخرج بخورات
(1) في الأصل: وبيحي.
218