شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٤

الذكر الخامس:

فيه ابتداء خلق الإنسان، وفيه حق الوالدين، وفيه في الحث لطلب التزويج، وما يستحب من ذلك، وفي آداب المجامع، وفيه من الأدهان والأكل للمقويات، وفي الكتابة للمحبة، وفيما يجوز العمل للرجال والنساء عن العنت، وآداب الزوجين والصبر

في ابتداء خلق الإنسان:

قلت لذي الغبراء: هل عندك قصة تسلينا بها في ليلتنا، وتحرك بسمعها شهواتنا لنسائنا ونكسرها طلباً للولد ولمرضاة الواحد الأحد، قال ذو الغبراء: ما سمعت أحداً بما ذكرته، ولكن أعهد عندي أحد من الإخوان وهو في حال السقم الآن، فلعلنا نصل عنده، قال: فقصدنا إلى باب بيته وسمعنا أنينه ويقول لولده: أوصيك يا ولدي ونفسي بتقوى الله والانقطاع إليه، والانتهاء عن معاصيه.

وعليك بالتفكر في كتابه وآياته (1)، انظر في خلقك، قال الله تعالى: وَلقدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسنُون) (2)، والصلصال هو التراب ومن ماء مهين وقال: {ثُمَّ خَلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مُضغة فخلقنا المضغة عِظَامًا فَكَسَوْنَا العِظامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فتبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ) (3)، فإذا واقع الرجل زوجته، وأنزل ماءه

(1) بعد كلمة وآياته جاء، وأن تودي، ولا أدرى ما معناه ولا مناسبتها، فحذفتها بالأصل ونبهت عليها هنا في الحاشية

(2) سورة الحجر: 26. (3) سورة المؤمنون: 14.

•

74