شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣١

أعين الناس حتى نكون في الخلوة، وأقرب إلى بلوغ الشهوة، ويصل بنفسه لا تكوني في صحبته لأني أستحي منك. فرجعت العجوز مسرعة بالجواب مستبشرة بلذيذ الخطاب فأخبرت ابن الملك فسرج على حصانه وأخذ سلاحه ولامة حربه وركب من مقامه فرآها في الموضع المذكور متزينة له بالحلي والحلل فهبط عن حصانه وفرش لها فراشه وأقبل إليها

فقالت:

فلا تنس ذكر القبر فإنك زائرة عشية يوم أو غداة تباكرة ثم قالت له معشوقي ورأفة في روحي مهلاً يا سيدي أريد منك حالة واحدة. فقال لها: اطلبي. قالت له: إن جامعتني وحملت منك حملاً فيقال في ولدي نغلاً مرقوطا (1) وأنا أريد أفتخر به منك وأعطني الدشتة له حتى أقول له وللناس هذه دشتة (2) أبيك فالبس لباس آبائك على خراقك. فأعطاها إياها وتركتها على يمينها وقبضها فمالت إليه كأنها عود بان، أو قضيب خيزران فقالت: له أحيي جسمي قبل موتنا فضمها على صدره فقبضته بيدها اليسرى على ظهره وأخذت الدشتة بيدها اليمنى وضربته على كبده وشقت غوضه (3) اليمين فخر على وجهه ميتا ثم أقبلت إلى الحصان فعقرته وقتلته فقصدت إلى بيتها فتراكم السحاب ولمعت البروق وسجت الرعود على رؤوس الجبال فنزل المطر وسالت الأودية فحمل الوادي الحصان وابن الملك فما وجد عنهما خبر ولا قص لهما أثر. فهذا ما ضربناه من المثل في حليمة كمريم ابنة عمران وامرأة

(1) أي: لقيطا.

(2) أي: الخنجر

(3) أي: جنبه.

231