شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢

ومشى إلى مقامه مع أهله بالفرح والسرور راجي رحمة ربه الغفور قال ذو الغبراء: فهذه صفة الملوك الكرام. قال صاحبه صحيح ما قلت هذا من أخلاق الكرام ولكنه ما بلغ مع غيره؛ لأن أحداً من الأئمة قصد إلى حج بيت الله الحرام وصحبه كثير من أصحابه وحملهم في زادهم وجميع ما يؤول عليهم حتى وصل عرفة، وجمع صلاة الظهر والعصر في وقت الأولى، ثم خطب بالناس بالخطبة الذي نذكرها في الكتاب وقاموا في الدعاء حتى غربت الشمس وطلع سواد الليل فرجعوا إلى المشعر وجمع بين الصلاتين في المشعر في وقت الآخرة وليلة المشعر فضيلة الدعاء وصلى بالناس صلاة الصبح وقصد إلى منى ورمي جمرة العقبة وحلق وقصد إلى مسجد الخليل لصلاة عيد الأضحى فصلى بالناس قبل الاستفتاح فلما فرغ من صلاته لم تحضره خطبة فنادى في المسلمين هل عندكم خطبة عيد الأضحى؟ فسكتوا فدخل في قلب الإمام الحزن فقام غلام له بالقبلة قد جرى على وجهه ماء الشبيبة فقال له: لا تحزن أيها الإمام أنا حفظت منك الخطبة التي خطبت بها في العيد الماضي.

فقال: اقرأها لنا قبل الافتتاح والذباح لأنه مأمور بها في هذا العيد في أول الوقت لقوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (1)، فنهض الغلام وقرأها بحسن صوته ونغمة وما سمعها إلا مرة واحدة ونكتبها في موضعها فلما تم الغلام قال له الإمام: بارك الله فيك لا عدمتك الأعلام والكرام فأعطاه ألف حرف وجعل له فريضة ومعلماً وزوجة وخادمة وقصراً يجري فيه نهرا، فتعلم وتفقه في كل فن لأن له العلم أوعية والخزائن لا يدرك إلا من خصه الله بسرها وعرف مخرجها وحلالها من

(1) سورة الكوثر: 2

262