الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩وتأهبوا للعرض على أسرع الحاسبي، في يوم تنسف فيه الجبال، وتركع منه الرجال، وتوزن فيه الأعمال، وتشيب من هوله الأطفال، وتخرج الأرض ما فيها، وتهطع الأموات لداعيها هنالك أزفت الأزقة، ورجفة الراجفة، وتطايرت الكتب، وكشفت الحجب وانشقت السماء، وانتثرت الكواكب، وعظمت المصائب، وضاقت المذاهب، وأظلمت المشارق والمغارب، وبدت العورات وانسكبت العبرات، وخشعت الأصوات، وعددت الجنايات، واحتد الخصام، واشتد اللزام، وطاشت الألباب، وخضعت الرقاب، ووضع الكتاب، وحرر الحساب واستوى فيه العبيد والأرباب وحشر العالم في صعيد، وقالت جهنم هل من مزيد، فيومئذ أكدت المطالب، وانسدت المذاهب، وضاقت الأنفاس، ونطقت الحواس، وارتجت الأرض بمن عليها، ونزلت الملائكة إليها، ونادى المنادي بجمع الخصوم، واقتص الظالم من المظلوم، {وَعَنتِ الوُجُوهُ لِلحَيِّ القيوم) (1)، فياله من موقف ما أكربه ومشهد ما أصعبه وطريق ما أشقه وصراط ما أدقه ويوم ما أثقله وحاكم ما أعدله وظالم ما أخذله وسجن ما أكضه وسجان ما أفضه لا يرحم من بكى، ولا يسمع المشتكى، قد نزع الله الرحمة من قلبه، فالويل كل الويل لمن كان من حزبه
الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أوصيكم عباد الله وإياي بتقوى الله، فإنها عروة مالها انفصام، وذروة مالها انهدام، وقدوة تأتم بها الكرام، وجذوة تضيء بها الأفهام من تعلق بحبلها حمته من محذور العاقبة ومن تخفف بحملها وقته شرور كل نائبة وأحذركم دار فرقة مالها ائتلاف وقرار حرقة مالها انصراف، وأماني رجعة مالها إسعاف
(1) سورة طه: 111
269