شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠

فارفضوا رحمكم الله من الأعمال ما يقربكم منها، وانهضوا في استعمال ما يبعدكم عنها، فإنها المصيبة الجامعة لأهل الدوائر، والعقوبة الواقعة

المثلات

بأهل الكبائر، يالها دار انقطع من الرجاء رجاء حلالها، وامتنع من البقاء بقاء نكالها، شعار أهلها الويل الطويل، ودارهم البكاء والعويل وسرابيلهم الخزي الوبيل، ومقيلهم الهاوية فبئس المقيل، تقطع الحميم منهم أمعاء طالما أولعت بأكل الحرام، وتضعضع منهم أعضاء طالما أسرعت في اكتساب الآثام، قد أبهمت عليهم الأوقات، وحلت بهم فجلودهم مجددة للعذاب، ووجوههم مسودة بسوء الحساب، والزبانية يدخلون عليهم من كل باب يقولون لا مرحباً بكم أبتم شر مآب، كم كبت حصائد الألسن وجوها في الجحيم، وأسلمتهم إلى تجرع الجحيم وأسكنتهم دار الأحزان والهموم، يالها دار لا يفك أسيرها، ولا يوقر كبيرها، ولا يرحم صغيرها، ولا يجبر كسيرها، ولا يخمد سعيرها، لباس أهلها الحديد، وشرابهم فيها الصديد، وعذابهم فيها جديد، والفرح منهم بعيد، قد شملهم الإياس، وحل بهم الإلباس، لا يرحمون إن بكوا، ولا ينظرون إن شكوا، قد أعرض الله عنهم غضبا، واشتدت النار عليهم كلبا وطحنتهم بنغيصها زفيرا ولهبا، فالويل لهم شعار والخزي لهم دثار، والخذلان لهم مرابط، والرحمن عليهم ساخط، لا ملجأ لهم إلا إليها، فبعداً لهم ما أصبرهم عليها، فكفوا رحمكم الله نفوسكم من أسر هذه الدار بصون ألسنتكم، وأحرضكم رحمكم الله بحفظها، ولا تحرموها من الجنة حظها، فإن الندم لا ينفع عند الفوت، والاعتذار لا يسمع بعد الموت، جعلنا الله وإياكم ممن طهر قلبه ولسانه، وأخلص لله سره وإعلانه، وجعل المسلمين إخوانه وأخدانه، وأعطاه يوم الفزع الأكبر أمانه، وأبعدنا وإياكم

270