شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦

في الأمواج، لأنه غير محتاج، لا إلى شورة مشير، ولا إلى تدبيرة وزير فسبحانه من عالم قدير سميع بصير، يعلم ما تخفي السرائر والضمير كان ولا مكان، ولا ظل ولا أوان، ولا إنس ولا جان، ولا أرض ولا بنيان ولا حسيس ولا عيان، ولا انسطاح ولا جدران، ولا ماء ولا طوفان ولا لجج ولا جريان ولا خراب ولا عمران، ولا جنة ولا نيران ولا دهر ولا زمان، ولا و هش و لا هوان فتعالى الله الفرد السبحان القاهر السلطان الخالق الرحمن، الذي لا يشغله شأن عن شان، يا من خلق السماء ظلمة وعمى، وابتدع بقدرته من الظلمات الضيا، وأنشأ بمشيئته من الضياء الهواء، واستخلص بلطفه من الماء الرواء، وأدار الفلك في العلا، والشمس والقمر في الذرى، وزين السماء الدنيا بمصابيح الضيا، وأظهر من صلب آدم الورى، وجعل الألم والشفاء، وخلق الداء والدواء، وعلم ما يختلج في قلب النملة السوداء، في الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء، فقدر لها الرزق والغذاء، وقدر الأشياء كما يشاء، يا من سخر السحب الماطرات، وأجرى الرياح العاصفات، وأخطف البروق اللامعات، وأحصى الأحياء والأموات، ونجى عباده من البحار الزاخرات، وحافظهم في البراري المقفرات، الذي لا تحيط الأفكار بمعرفة ذاته، .. يا من لا تخفى عليه سرائر اللغات، يا من تفرق من هيبته الملوك العاتيات، وتسبح بحمده النجوم الزاهرات، والمحيي بقدرته العظام الباليات والجامع بتدبيره جميع الشتات، والقائم لخلقه بالكفايات والعالم بسر الخفيات الذي علا فارتفع عن الشبهات، والذي عرشه فوق السبع السموات، الذي دبر وخلق، ورفع السموات بلا عمد ولا علق، وسطح الأرضين على الماء فأطبق، وأجرى النيرين في الفلك فأشرق، وأظلم الليل فأدجى وأغسق وأجرى الأبحر فأدفق، وأنزل القطر على الحب فأربي وفلق، وساق الغيم

276