الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧سوقاً فأرعد وأبرق وقدر المقادير ففتق، ورتق، وجعل الأشياء من الأشياء فتعلق، وصور الخلق في الأرحام فرزق، وحاسب عباده بنفسه
فرفق، ووهب لهم من الموبقات فأعتق، وزجر عنهم من الجن من طرق وجعل المردة من هيبته تتفرق، وعوذنا عنهم بما نطق، فقال عز من قائل وصدق: (قل أعوذ برب الفلق (1) مِن شَرِّ مَا خَلَقَ) (1)، {قُلْ
﴿"﴾
أعُودُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴿1﴾ مَلِكِ النَّاسِ ﴿2﴾ إِلَهِ النَّاسِ (3) مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ
الخنّاس) (2) الذي فسق.
الحمد لله بكرة وأصيلا، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، موفق كل حسنة، ودافع كل بلية، وغافر كل خطيئة، ونشهد أن محمداً عبده المخصوص بإثبات الكرم والحسب ونبيه المنصوص على فضله في الدين والكتب، ورسوله المقدم بصميم المجد على سادة العجم والعرب، ذلك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، صاحب لواء الحمد في يوم المعاد، والمقام المحمود للشفاعة عند قيام الأشهاد، صلوات الله وتبجيله
وإعظامه، عليه وعلى من اتبعه من المؤمنين وسلامه
الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أيها الناس، إن يومكم هذا يوم عظم الله قدره، وأعلى في الأيام ذكره، وهو النور الأزهر، والحج الأكبر، خصه الله بشعائره، وشرفه بمآثره، واختاره على الأيام، وأبان فضيلته للأنام، يوم حرام، من أيام عظام، في شهر حرام، يوم ابتلى الله فيه خليله، وفدى فيه من الذبح سليله، حيث أراه في المنام ذبح ولده إسماعيل، وهداه إلى أحسن التأويل:
قالَ يَا بُنيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنامِ أنّي أدْبَحُكَ فَانظُرْ مَادًا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء
(1) سورة الفلق: 1 - 2. (2) سورة الناس: 1 - 4.
277