شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠

وحافظة النحلة، وعلى الصيام فإنه جنة من العذاب، وسبيل إلى الثواب، وعلى أداء الزكاة فإنها حق في أموالكم معلوم، وفرض في دينكم محتوم، وعلى حج البيت فإنه يسلب الفقر، ويجلب الوفر، وعلى صلة الرحم فإنها مثراة في المال، ومنسأة في الآجال، وعلى حق الجار، فإنه زاد ليوم الافتقار وعلى صدقة السر فإنها تكفر الخطايا، وتنفي بغتات المنايا وتجنبوا الكبائر، واحذروا الجرائر، ولا تقربوا الزنا فإنه يظهر الفاحشة ويورث طول الحساب والمناقشة، ولا تبخسوا المكيال والميزان، فقد جاء فيهما وعيد من الرحمن ولا تشربوا المسكرات، فإنها تضاعف السيئات وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) (1)، فالقتل من الموبقات، المحبطات للحسنات، ولا تأكلوا الربا فإن ربحه، خسران وزيادته، نقصان وتجنبوا مال اليتيم، وأحسنوا قضاء الغريم، واحذروا المظالم، فإنها ظلمات لا يجليها إلا القضاء، ولا يكشفها إلا الأداء، أطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأَوْلِي الأمْرِ مِنكُمْ) (2)، فإن الطاعة حبل الله المتين، وصراطه المبين، واعتصموا الدعاء لخواصكم وعوامكم في منصرفكم ومقامكم فإنكم لا محالة على الله قادمون، وبين يديه موقوفون ومحاسبون وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نفسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) (3)

عباد الله، أوصيكم وإياي بتقوى الله وحده، والعمل بما عنده، وأحذركم الموت المفرق بين الروح والجسد والوالد والولد، حتى لا يبقى على الأرض أحد، بينما المرء مشغول بدنياه، لا يعمل فيها لأخراه، حتى

(1) سورة الإسراء: 3.

(2) سورة النساء: 59

(3) سورة البقرة: 281

280