شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩

العيناء، وإياكم وتقريب العوراء والعرجاء، والعجفاء والشرقاء والخرماء، وكل ذات عيب فاضح، ونقص واضح، واختاروا السمان وحسان الألوان، وغالوا في الأثمان البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، والشاة عن واحد، وسوقوها إلى المنحر سوقاً رفيقا، وأعدوا لها مرهفا رقيقا، ولا ذبح إلا بعد الصلاة والسنة في الأضاحي إحداد الشفرة، واستقبال القبلة، والتكبير والتسمية، فإذا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (1).

وكبروا الله من يومكم هذا إلى ثالث أيام التشريق، واشكروه يمددكم بالتأييد والتوفيق، ووسعوا على فقرائكم، وما ملكت أيمانكم من عبيدكم وإمائكم، وكونوا بالأخيار مقتدين، وفي مقاصد الرشد مهتدين وعن سبيل الغواية معرضين، ولثواب الله متعرضين.

فيا معشر الإخوان من المسلمين، اسمعوا مني وعوا، واستبقوا الخيرات قبل أن تتصدعوا، فرب مستمع خير من خطيب، ورب مبلغ خير من قريب، اعلموا أنكم خير أمة أخرجت للناس، وأن الله قد ألبسكم أفضل اللباس، وهو لباس التقوى، ليقيكم برحمته من مضلات الأهواء، فاعملوا وجاهدوا وتعاونوا على البر والتقوى وتساعدوا واتقوا الله حق تقاته، واحذروا منه يوم ملاقاته، وامروا بالمعروف وأنتمروا به، وتناهوا عن المنكر ولا تعملوا به، واعلموا أن الله يعز من يشاء بطاعته، ويذل من

يشاء بمعصيته.

وأوصيكم عباد الله وإياي بتقوى الله، فإنها الجواز إلى درج النعيم، والمجاز عن درك الجحيم، وأحثكم على الصلاة فإنها باب الملة

(1) سورة الحج: 36

•

279