شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢

متون النيران، وينادي المنادي: إلا قد سعد فلان، وشقي فلان، ذلك يوم كرهت الأمراء فيه سلطانها، ورفضت الملوك فيه أجنادها، وغشيت القلوب بسكراتها، وذرفت العيون بعبراتها، والحوامل ألقت ما في بطنها ووضعت وتذهل كل مرضعة عما أرضعت وفرجت السماء فانقدت، وكورت الشمس، فاسودت وانكدرت النجوم فتناثرت، واندكت الجبال فتسايرت، وزلزلت الأرض فبدلت، وأهملت العشار فعطلت وشققت القبور فبعثرت، وبعث الأموات فنشرت وأزلفت الجنة فأدنيت، وبرزت الجحيم فسعرت، ونشرت الصحف فقرئت، وجاءت الحفظة فشهدت، وأقرت الجوارح فنطقت، ووجفت القلوب فخفقت، ووفيت كل نفس ما عملت، وهبطت الملائكة نازلين، وقاموا صفوفاً خاضعين، ووقف الخلق على ركبهم جاثين، وجيء بالنبيين والمرسلين، والخصماء المتظلمين، وقضى بينهم رب العالمين هنالك الفوز للمطيعين، والعز للمتقين، والأمن للخائفين، والقرب للسابقين، والأجر للصابرين والعفو للتائبين.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله الله أكبر ولله الحمد، يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغْرَّنَّكُم بِاللَّهِ الغرُورُ) (1)، فاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلكَافِرِينَ) (2)، التي أوقد عليها ألف سنة فابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة فاحمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة فاسودت، فهي الآن سوداء مظلمة منتنة، مدلهمة، إذ يؤتى بها تقاد بأزمتها وأغلالها، وسلاسلها وأنكالها، تسمع لها تغيظاً وزفيرا، ولها تلهبا وهديرا، فعند ذلك تفتح

(1) سورة لقمان: 33 (2) سورة البقرة: 24

282