الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣أبوابها، ويساق إليها أصحابها، فتصيح بهم صيحة عظيمة، فيتساقطون في قعرها ثاويين، وعلى وجوههم منكبين لا يقال لهم عثرة، ولا يرحم لهم عبرة، إن استغاثوا فلم يغاثوا، وإن استجاروا لم يجاروا، وإن نادوا لم يجابوا، وإن بكوا لم يؤجروا، يقولون: ﴿رَبَّنا عَلبَتْ عَلَيْنَا شِهْوَتُنَا وَكُنَّا قوْماً صَالَينَ (106) رَبَّنا أخرجنا مِنْهَا فإن عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107﴾ قَالَ احْسَؤُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُون) (1)، مساكين أهل النار عن الجنة محجوبون وعن الرحمة مبعدون، وفي جهنم مكبوبون، ومع الشياطين مغمومون، مقيدة أرجلهم، مغلولة أيديهم، منكشفة عوراتهم، متغيرة ألوانهم، منطمسة أعينهم، ساقطة ألسنتهم ذاهبة أبصارهم، مسودة وجوههم، طافية أنوارهم مشغوفة قلوبهم، طويلة أحزانهم، أشقياء ينادون بالويل والثبور، يا مالك قد حق علينا الوعيد، يا مالك قد أثقلنا الحديد، يا مالك قد حل بنا العذاب الشديد، يا مالك قد سال منا الصديد، يا مالك قد ذابت منا الجلود، يا مالك قد تمزقت منا الخدود، يا مالك قد تقطعت منا الكبود، يا مالك قد أكلت النار عظامنا، وقطعت قلوبنا، فاسقنا شربة نبرد بها أجوافنا، فيسقيهم مالك شربة من الحميم، قد انتهى فيه حر العذاب الأليم، إن بلغ الوجوه تمزقت الخدود، وذابت من حره الأمعاء والكبود، وقال عز من قائل: (وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغاتُوا بِمَاء كَالمُهْل يَشوي الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفقاً) (2)
الله أكبر الله أكبر الله أكبر، عباد الله: سَارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِّن
رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنفِقُونَ
1. A.
(1) سورة المؤمنون: 106 - 108.
(2) سورة الكهف: 29.
283