الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٤فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (1)، الذين أطاعو إلههم، وخالفوا أهواءهم، طوبى لهم مغفرة ورزق كريم.
عباد الله فانتبهوا من هذه الرقدة، قبل سكون دار الوحدة، فالناجي يومئذ غانم، ورائد إلى النعيم الدائم، في جنة ذات ألوان، وسرر وحجال وأرائك وظلال عن يمين وشمال وفاكهة مثمرة، وأشجار مخضرة، قد سكنوا القصور، وتوشحوا بالنور، يلبسون الحرير، فمنهم على سرير، ومنهم على نجب يطير، يتبخترون في الجنان، على الأرائك والوالدان في ظلال متصلة، ونعيم مفضلة، وأثمار لهم متهدلة، وأشربة الرحيق لهم مختمة وأنهار من خمر مسنمة، وعلى ولي الله يومئذ سبعون ألف حجاب، فطوبى لهم وحسن مآب وَالمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) (2)، ثم إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، وثنى بملائكته المسبحة بقدسه، وأتى بكم أيها المؤمنون من عباده تعميما، فقال مخبراً وأمراً لهم تكريما، إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلَمُوا تسليما) (3)، فأجيبوا الله عباد الله إلى ما دعاكم، وصلوا على من به الله
هداكم.
اللهم صلِّ على محمد الهادي إلى الجنة ومسائلها، اللهم صل على محمد المحذر من النار ومهالكها، اللهم صلّ على محمد قامع ملوك الكفر
(1) سورة آل عمران: 133 - 134.
(2) سورة الرعد: 23 - 24
(3) سورة الأحزاب: 56
•
284