الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٤يبكي ويسترجع، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على الأنبياء وعلى نفسه صلى الله عليه وسلم، ثم قال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم العربي الحرمي الذي لا نبي بعدي؛ أيها الناس اعلموا أن نفسي ثعيت، وحان فراقي من الدنيا واشتقت إلى لقاء ربي فواحزني على فراق أمتي ماذا يلقون من بعدي، اللهم سلم سلم، أيها الناس اسمعوا وصيتي وعوها واحفظوها وليبلغ الشاهد منكم الغائب فإنها آخر وصيتي لكم، أيها الناس قد بين الله لكم في محكم كتابه ما أحل لكم وما حرم عليكم وما تأتون وما تتقون فأحلوا حلاله وحرموا حرامه، وآمنوا بمتشابهه واعملوا بمحكمه واعتبروا بأمثاله، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال اللهم هل بلغت. أيها الناس، إياكم وهذه الأهواء الضالة المضلة البعيدة من الله والبعيدة من الجنة والقريبة من النار وعليكم بالجماعة والاستقامة فإنها قريبة من الله وقريبة من الجنة بعيدة من النار، ثم قال اللهم هل بلغت، أيها الناس الله الله في دينكم وأماناتكم الله الله فيما ملكت أيمانكم أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم مالا يطيقون، فإنهم لحم ودم وخلق أمثالكم ألا من ظلمهم فإني خصمه يوم القيامة، والله حاكمهم الله الله في النساء أوفوا لهن مهورهن ولا تظلموهن فيحرمكم حسناتكم يوم القيامة اللهم هل بلغت.
أيها الناس، قوا أنفسكم وأهليكم ناراً، وعلموهم وأدبوهم فإنهم أعوان وأمانة ألا هل بلغت، أيها الناس أطيعوا ولاة أموركم فيما أطاعوا الله ولا تعصوهم وإن كان عبدا حبشياً مجدعا فإنه من أطاعهم فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله تعالى ألا لا تخرجوا عليهم ولا تنقضوا عهودهـ
334