الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦إلى ربي وقد نعيت إلى نفسي فأستودع الله دينكم وأمانتكم والسلام عليكم معشر أصحابي وعلى جميع أمتي والسلام ورحمة الله وبركاته ثم نزل
ودخل المنزل فما خرج بعدها (صلى الله عليه وسلم)
وصية الإمام ناصر بن مرشد
وهذه وصية الإمام: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله إمام المسلمين ناصر بن مرشد بن مالك إلى حضرة الولد الحبيب المساوي بين القريب والبعيد والي الإمام سلطان بن سيف بن مالك، أما بعد يا ولدي أوصيك ونفسي بتقوى الله تعالى فإنه من اتقاه، وقاه، ومن أقرضه جزاه، ومن شكره، زاده اجعل التقوى يا ولدي نصب عينيك، وأسكنه قلبك واعلم أنه لا عمل لمن لا نية له ولا أجر لمن لا خشية له، ولا مآل لمن لا رفق به، أصلح الله سريرتك وعلانيتك بطاعته.
واعلم يا ولدي أنك إن تمسكت بالحق أنزلك الحق منزل أهل الحق يوم لا يقضى بين الناس إلا بالحق ولا تخف في الله لومة لائم، وإياك أن تغرنك الدنيا يا ولدي فإنها دار من لا دار، له ومآل من لا مآل له حلالها حساب وحرامها عقاب والدنيا دار تقلب وزوال وانتقال وتصرّم، واضمحلال، وتنقل من حال إلى حال، فالقلوب عليها والهة، والعيون إليها شاخصة، والنفوس لها عاشقة، وهي لأزواجها قاتلة، فلا الباقي بالماضي معتب، ولا الآخر بالأول منزجر، ولا الجاهل بالعاقل مزدجر، وكل في بحرها، غريق، فطوبى لمن خلع الدنيا فنجا، ورجا منها ما رجا، ما همه بالليل إلا الخوف والخشوع، جاث على ركبتيه يتضرع إلى الله في فكاك رقبته، وأما النهار فمقبل على شأنه، فكرته في الحساب، ورغبته في
336