شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٧

الثواب، فهو إذا فرح الناس محزون، وإذا ضحك الناس مشجون، الخوف

شعاره والهم دثاره، فطوبى له غداً من محبوب مكرم، وولي معظم. وأوصيك يا ولدي بخصال أولهن أن تخشى الله في الناس، ولا تخش الناس في الله، وأن يكون خير قولك ما صدقه الفعل، وأحبب لرعيتك ما تحبه لنفسك وأهلك، ولا تخف في الله لومة لائم، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر، واصبر على ما أصابك إن ذلك لمن عزم الأمور، ومهما كان لأحد من المسلمين إليك حاجة فلا تشتغل عنها بنوافل العبادات، فإن قضاء حوائج المسلمين أفضل وعليك بالرفق برعيتك، فقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم): " كل وال لا يرفق برعيته لا يرفق به يوم القيامة "، ولا تطلب رضا أحد من الناس بمخالفة الشرع قريباً كان أو بعيدا، واشكر الله تعالى على هذه المنزلة التي أنزلك الله فيها وأمكنك من أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتنصف الظالم من المظلوم وهو من أفضل الأعمال، وجميع الأعمال مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كتفلة في بحر، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)

•

واعلم يا ولدي أن الظفر بالأمور المستعصية مع كتمان السر وملازمة الطلب ومداومة الصبر، ووسع صدرك وخلقك للناس لا سيما لأهل الدين والذي تجري عليه إمارتك، واجعل رعيتك عندك في الإنصاف سواء، وجانب الجهل واصطنع الصبر والفضل واعمل بالعدل وأنزل كل أحد منزلته، واجعل رعيتك كل منهم يقول إنه القريب عندك، وتفقد عمالك ومن توليه على عمل كيف سيرتهم وحالهم في الناس ولا تكن غفولاً عجولا وتعاهد رعيتك فإنك قد ركبت في الخطر الجسيم، فاتق الله وإذا غضبت فلا يخرجك غضبك من الحق، وإذا رضيت فلا يدخلك رضاك في

337