شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٦

الناس وليس عنده علم الرياضات والسيمياء حتى يبلغ أين يريد من الأرض كلمح الطرف، ولا سمعنا عنه أن له درايه في علم الأبدان حتى يحتاج له الملوك والشجعان، وليس له نسب في الأبطح حتى يفتخر بنسبه، ولا سمعنا عنه إن لديه علماً في تفسير القرآن حتى يفتخر به على المفسرين ولا عبارة في الرؤيا حتى يعبرها على المخلوقين، ولا عنده علم الشريعة الذي يهتدي به وينجو به عند ربه ويعلو به في مجالس العلماء والكبراء وما علمنا غير أنه شاعر ويسرق أشعار الناس في

شعره

فإن ادعى أنه من الفصحاء فنعم إنه فصيح ولكن سبقوه بالفصاحة الجاهلية وتركيبهم في الكلام أعجب وهو يقتدي من علمهم فسار الفخر لهم، وإن كان ركب شعره على النحو فهو صحيح ولكن علماء أهل النحو أعلم، وإن كان تركيبه في علم البديع فأهل البديع أعلم منه، وإن كان تركيبه في المعاني الذي أتى به ربنا في القرآن معجزة لأهل الجاهلية، فالعلماء بالقرآن ومعانيه وتفسيره أعلم من المتنبي، وأنا آتي بعيوب المتنبي في شعره، والذي سرقه في شعره البيت الفلاني عن فلان والبيت الذي في قصيدة كذا عن فلان الفصيح، فنكت عليه من شعره وقد سماه کتاب (التنكيت) فقال هذا فخره لغيره وقد سبقه بالفضل فيه، وإن كان هو في شعره مستقيماً وبما بقي فالفخر له أما يستحي لنفسه عند العلماء الذين ذكرهم أينظر الملوك إليه فخجل المتنبي من إظهار ما نكت عليه، وأقبل يقبل يديه، ويعتذر إليه وأقر على نفسه بعيب ما نكت عليه وقال نفسي كذبت وما أنا إلا شاعر ورفيع مع قليل العلم قال له شاعر ولكنك سابق ومسبوق وإنه ليضرب بك المثل عند المتأخرين فرجع المتنبي عن دار الملك.

366