الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥وقلت لها: من أعلم الناس وأفصحهم؟ فقالت: أعلم العلماء وأفصح الشعراء الشيخ أحمد بن النظر. قلت لها وأبو الطيب؟ قالت: هو أقوى شعراء الإسلام نظماً على الخصوص في الشجاعة دون غيرها، ولكن لا يخلو كلام المخلوق من عيب ومن معاب عليه والذي لا عيب فيه كلام الله لا غيره ولكني أنا آتيك بحجة للمتنبي من أصحابه بإدحاض المدح الذي فيه، انظر واقرأ في كتاب "أنوار" الربيع في أنواع البديع" فيه جميع أنواع البديع وما يمدح فيه من شعر ونثر وما قد ذم وما يمدح فتجد فيه مدح المتنبي وعيوبه في شعره.
ثم قالت: وقد حكي لي أن في زمن المتنبي ملكا عظيم فقصد إليه المتنبي وذلك الملك صاحب قبض في حق الله، فلما علم المتنبي أنه قاصد إليه وأنه في زمانه هو فصيح العرب فخاف منه إن لم يكرمه على ما يرد أن يهجيه فقال في مجلسه: من بالذي يرجع المتنبي عنا؟ فقال له واحد من العلماء يسمى الحاتمي: أنا أوصيك إليه وأرجعه إن شاء الله تعالى. وكان لذلك العالم محبة عظيمة في المتنبي وجمع أشعاره، ومدحه في زمانه ويقول العالم إن المتنبي في زماننا ما أفصح منه أحد فقصد العالم الكبير إلى المتنبي فلم يرد عليه السلام ووقف على كرسيه ولم يرد نظره إلى العالم وجعل ما مثله في الأرض رجلاً عزيزا ليخضع له فتعجب الناس ووقف العالم خجلا بين القوم، وعاهد الملك برجوع المتنبي فقام يفكر في نفسه وقال: عجباً لمن رفع نفسه في غير محلها لم أره قد بلغ فضيلة يرفع نفسه بها إلى هذه الحالة بعلم من العلوم خص بها دون غيره حتى يرفع نفسه على العلماء ما سمعنا عنه أن لديه علم الفلاسفة حتى يفتخر به على الخلق، ولا سمعنا عنه أن عنده علم الكيمياء حتى يغتني عن
365