شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٥

فأعجبه الملك كلام والدته فجهز لها ما تحتاج إليه في سفرها وذكر للمرأة المتعلمة أن تكون في صحبة والدته، فقالت المتعلمة: اعلم أيها الملك أن الحج له شروط ويحتاج على علم و عمل وأخاف من قبل أمك أن لا تمتثل لأمري ويصح لها في سفرها العناء والتعب لأن السفر فيه مرض البدن والدين ولم يحصل لها فائدة والسلامة أولى عن المخالفة. فقال الملك: أنا أشترط على والدتي أن تكون مطيعة لأمرك،:فقالت: كذا وكلتني الأمر لجميع ما تحتاج إليه مصالحها في سفرها لدينها ودنياها، قال مجيباً لها ذلك نعم، فأخذت صكا بخط يده. ثم أقبل الملك إلى والدته وقال لها يا أيتها الوالدة ألزمت نفسك السفر وقد جعلت هذه المرأة في صحبتك واستمعي لقولها ولا تخالفي رأيها بما تأمرك به في صلاح

دينك ودنياك.

قالت له: سمعت قولك وأحمد رأيك والحمد لله حين سمحت نفسك لي بذلك. ثم شيّع الملك والدته وقال للخدم كونوا في صحبتها فأخذت والدة الملك أمها وبعض من أرحامها لتتأنس بهم في طريقها ثم نزل بأم الملك وجع البطن المسترسل فقالت لها المرأة المتعلمة: لا يجوز النظر ولا المس من السرة إلى الركبة إلا للزوجين أومع الضرورة للأرحام وللناس وهذا المرض نذير الموت وأحب لك أن تتزوجي برجل عاقل متعلم حتى يكون لباسك ويدعو لك عند صلاة جنازتك ويغسلك ويضطك وينزلك في قبرك وأعمال الإنسان تمامها في خاتمتها وهذا من أمور المصالح لك

وللمك.

ثم أقبلت والدة الملك مع المسلمين وأمرتهم أن يزوجوها برجل

385