شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٤

عندهم من السلع، فأحيا الله على يديه تلك الأرض بالزروع والنخيل والأشجار والعمارات وجعل فيها سوقاً وتجاراً وصنع فيها العدل والأحكام وآوى عنده اليتيم وابن السبيل، وتزوج ونسل ولم يذكر أولاده ولا زوجته وقد دخل في قلبه الإياس منهم، ومن طبعه للنازلين معه أصحاب الخشب جعل لهم بيوتاً وسير من أصحابه لخشبهم أناساً يحرسونها.

وفي بعض الليالي أرسل اثنين من أطراف أصحابه ليحرسوا خشبة، فلما وصلا الرجلان إلى الخشية قص أحدهما على صاحبه قصة بما جرى عليه في زمانه، فقال الثاني: هذه القصة التي ذكرتها جرت علينا، ولعلي أنا أخوك فتبيّن أنهما أخوة وكانت والدتهما تسمع لقولهما في تلك الخشبة التي وجدها أصحاب الخشبة في البحر فحملوها وتباركوا بها في زمانهم ولم ينزلوها منها، فلما أصبح الصباح وجاء إليها أصحاب الخشبة فسلموا عليها فردت عليهم الجواب وأخبرتهم عن الرجلين الحارسين للخشبة أنهم سرقوها وتريد أن تنزل على البر بنفسها تشكو منهم للأمير: قال فأنزلوها وصحبوها إلى الأمير فلما وصلوا إلى الأمير رأوه في مجلسه والقاضي معه في حكمه

فأقبلت المرأة إلى الأمير وشكت الرجلين الحارسين للخشبة أنهم سرقوها فأرسل إليهما الأمير وأحضرا إليه فقال القاضي لهما: هذه المرأة تشكو منكما أنكما سرقتموها فقالا: نحن ليس من أهل هذه الدعاوى، فقال لهما القاضي: لا بد لكما من الخلاص. فقالت اسمع أيها القاضي أنا أشكو من الرجلين من الحديث الذي تحدثا به في الليل. فقال لهما: كيف تحدثتما.:قال تحدثنا بقصة صفتها كذا وكذا وكذا من أولها إلى آخرها. فقال الأمير لمن حضر هؤلاء أولادي وهذه المرأة زوجتي والحمد لله الذي جمع

394