الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٥والفلك، يقتل عدوه من حيث لا يراه، وإن قلت هذا رجل قصير القامة لا
تدخله في الحقارة، وانظر إلى قول الشاعر:
لا تحقرن صغيراً عند سطوته إن البعوضة تدمي مقلة الأسد قصص هادفة
اعلم أن الصياد يأخذ القليل ولا ينظر إلى الجل الكثير، فخذ من زمانك ما حصل فإن فيه البركة والقوة، وإن طلبت ألف رجل وحصل لك
رجل منهم فاتخذه عندك دليلا ونوراً.
وهاك قصة عن أهل بلد سار منها رجالها حيث دعتهم حاجة إلى بلد أخرى فجاء الخصم وهجم على دارهم وكان قد حضر في دارهم رجلان غريبان فتشمرا للقتال ونصرهم الله على الهاجمين لتلك الدار. وفي قصة أخرى قوم نزلوا على حلة سكانها قليلون وكان في تلك
الحلة من الغرباء ثلاثة رجال فقاتلوا القوم وأخرجوهم من الدار. وقوم دخلوا قرية فضاربهم رجل مستتر عنهم بتفقه وأخرجهم منها وبرح معه القتلى والسمعة للإنسان عطية من الله لا بقوة الأجسام، فكثير من الناس لهم أجسام قوية، ودخل في قلوبهم العجب كرجل قال لا يقدر عليه أحد فسلبه رجل مثله، ورجل آخر قال يصيب الكسب والتأسير الهبل من الناس فسلط الله عليه قوم وأخذوه أسيراً مرتين. والمرء عليه أن يقتبس بنوره ولا يعمل بقول الناس والملوك، لأنه قيل استفتِ عقلك وإن أفتوك وأفتوك هذا في أهل العلم فكيف المثل في أهل الجهل، لأن كلام المسلمين فيه أمور، واحتمالات، فلا تكن كأصحاب الملك الذي سرى
425