شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٧

فقهرها رجل بالليل برضاها فصاحت البلد عليهم فسجنت وما خرجت من السجن إلا وابن عمها ممتلك بها.

وينبغي لأمير الجيش أن يكون لطيفا بأصحابه لا يكون كالأمير الذي سرى بجيشه ولم يعذر من تخلف عنه ورجل من أصحابه تقدم على الأعداء وقتل فيهم ولكن في الليل المظلم ضل الطريق ولم يعلم بالملك في أي مكان فرجع إلى داره فأمر الملك بقتله.

ورجل انكسفت رجله ورجع يمشي على يديه ورجليه إلى بيته

فأمر الملك بقتله.

ورجل حازه عند القتال أعداؤه فرجع إلى وطنه فأمر الملك بقتله

فاعداؤه خير له من أميره.

ورجل رمد فأقام عند أصدقائه فحين برئ رجع إلى بيته فأمر الملك بقتله، وآخر عثرت به ناقته وانكسرت يده فرجع إلى بيته فقتله الملك، ثم كتب الملك لبعض رعاياه أريدكم ناقل السلاح فجاء إليهم كلهم فهجم على دارهم عدوهم وسبى نساءهم، وخرب أفلاجهم وهدم بنيانهم فرجع القوم إلى دارهم ولم ينفعهم أميرهم ولا أخذ لهم بثأرهم، فتبا لمثل هذا الملك وأولى للمرء أن ينتقل من داره عن بلائه وعلى المرء أن ينظر في أموره بعقله لا ببصره كما قال الشاعر:

لعمرك ما الأبصار تنفع أهلها إذا لم تكن للمبصرين بصائر ثم قال: لا تبع ثوبك الذي لبسته ولا تفتخر بعيشك الذي أكلته ولا تكفي (1) بالماء الذي في سفرك حملته ولا تعاهد على شيء لم تملكه وتعلو

(1) أي: تهرق.

427