الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣١وفي قولكم أنكم تريدون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا تقولون بأفواهكم ما ليس في قلوبكم، لأنكم نزلتم سابقاً في منزلة أهل الأمر فملتم إلى الفساد وظلم العباد، والذين تطمعون منهم وتتعلقون بهم فقلوبهم شتى، والذين تخافون منهم فأمرهم شورى بينهم، وينفقون أموالهم لأبناء السبيل ولضيفهم فأعلى الله كلمتهم وسد خللهم، وأنتم كشفت عوارتكم بهتك أموركم، وأظهرتم الخيانة في الوصية التي أوصى بها والدكم لأولاد أولاده في الماء الذي للفقراء، أما سمعتم لقول الله تعالى: (فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) (1)، ونبذتم الحق وأهله فسلط الله عليكم من لا يرحمكم وما من ظالم إلا سيبلي بظالم، وما الله بظلام للعبيد، والمنزلة التي للإمارة وجدناها لغيركم، وأردنا منكم الاجتماع عن الاشتاع والاتصاع، فجوابكم لنا: أنكم أهلاً للقوة ولعزة الأنفس لكم تصح بالسيف والخدعة؛ قلنا لكم: هذا من قول الله تعالى: (إِن يَنصُرْكُمُ اللهُ فلا غالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْدُلَكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ) (2)؛ وقلنا لكم بقول الشاعر، حيث قال في نظمه لهذا
المعنى:
إذا أكرم الرحمن عبداً أعزه فلن يقدر المخلوق يوماً يهينه ومن كان مولاه العزيز أهانه فلا أحد بالعز يوماً يعينه
فذكرناكم بهذا الكلام فقست قلوبكم عن الموعظة، وكشفنا لكم القريحة فما زادكم إلا نفورا واستكباراً في الأرض، وكل إنسان لم يقبل النصيحة وخالف أهل الحقيقة خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران
(1) سورة البقرة: 181. (2) سورة آل عمران: 160.
431