شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٠

عندكم من الظلم والضلال ودراهم الفقراء التي على أيدينا أخذتموها من يدي الدلال وأمرتم سلطانكم ليجعلنا في الأنكال والأغلال كالأنذال، وقلتم لنا أن تكون منزلتنا كمثلكم فهيهات أن لا يكون منا لكم ما ترجوه لا يكون الجنب اليمين كالشمال، ولا يكونا الشمس والقمر مثل الكواكب الذي تخنس، ولا بيت المقدس والكعبة مثل سائر المساجد، فكيف هذا؟ وقال ربنا: {وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ (1)، فأين عقولكم عن الكتاب، فكيف الجواز عند الجمع والحساب فحينئذ: (لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم)، وعليكم السلام.

فقال: تصفحت هذه الملغزات وهم ابتدأوا بالسلام والرد عليهم فريضة لازمة فيه على الإسلام ولكن هذا بعد التحية والإكرام نقصد في إيجاز الجواب، فوالدكم هو السابق المتقدم بالفضل على الجميع وأنتم بخلاف عن سيرته في حياته وبعد مماته، وفي القصاص أنتم أحق به ولا عليكم مانع فجبنتم وعفوتم وذكرتم أنه نكح بناته بقربائه فذلك متبع لكتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم، وأما أنتم من بعد والدكم خالفتم الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وقادكم الشيطان على متابعة الهوى والأنفس، وغرتكم الدنيا حين أمدكم الله بالنعم في الأموال والأنفس، فبالجار تغشمتم، وبالأقارب تعسفتم، وأرحامكم بدمائهم سفكتم، أما قال ربكم في الذين يسعون في الأرض فساداً: أن يُقتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقطَعَ أيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأرْض ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا

وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (2).

(1) سورة النحل: 71. (2) سورة المائدة: 33.

430