شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٧

والخريف، وإن كان الهواء أشد رقة وأصفى جواً كان السحاب أكثر تضعيفاً وأثخن طبقات وارفع انبساطاً إلى أعلى وأغلظ تكايفاً إلى أسفل وربما انصب منه قطر كبار وإن عرض لها برد مفرط في انحدارها جمدت وصارت برداً قبل أن يبلغ الأرض وربما استدلوا على قولهم هذا وقاسوا فيه بتصعيد المياه وتقطيرها كتصعيد الماء ورد والحل (1) وبيوت الحمامات وما شاكل ذلك

وأما البرق والرعد فإنهما يحدثان في وقت واحد ولكن البرق يسبق إلى الأبصار قبل وصول الصوت إلى المسامع لأن الضوء روحاني والصوت جسماني وعلة حدوثهما ما ذكرنا من صعود البخارين الرطب واليابس إذا اختلطا في الهواء والتقيا واحتوى برد الزمهرير على البخار الرطب إذا اختلفا في الهواء والتقا واحتوى برد الزمهرير على البخار الرطب وطلب المخرج دفعه قبض برد الزمهرير عليهما وضغطهما وانحصر البخار اليابس في جوف البخار الرطب وانخرق البخار الرطب وتفرقع من حرارة الدخان اليابس كما يتفرقع الأشياء الرطبة إذا احتوت عليها النار دفعة واحدة وحدث من ذلك قرع في الهواء واندفع في الجهات وانقدح من خروج ذلك البخار اليابس الدخاني البرق كما يحدث من دخان السراج المطفي إذا أدني من سراج المشتعل ثم يطفئ وربما يذوب ذلك البخار ويصير ريحاً ويدور في جوف السحاب ويطلب الخروج فيسمع له دوي وتقرقر كما يسمع في الجوف المنتفخ ريحاً وربما يشف السحاب دفعة واحدة فيكون من ذلك صوت هائل كما يحدث من الزق المنفوخ إذا وقع عليه حجر ثقيل فشقه

(1) أي: الزيت

437