الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٨ومن نعم الله ورحمته وألطافه ورأفته وكرمه وحكمته أن جعل
حركة البرق وصوت الرعد من شأنهما الصعود إلى فوق ولولا ذلك لأحرق البرق ما على وجه الأرض ولصعق البشر والحيوانات من صوت الرعد ولكن جعل شأنهما طلب العلو وإذا علت تفرقت في الجهات الواسعة وخف وقعها عن الأبصار والأسماع، وإن كان السحاب قريباً من الأرض و بنواحيه جبال ترد انتشار الضوء والصوت وربما حدث منها بعض القوارع والفزع وربما أحرق البرق ما لاقاه من وجه الأرض وربما أضر صوت الرعد ببعض المسامع.
وأما القوس الذي يرى مقابلاً للشمس في طرفي النهار فقالوا: إنه إشراق الشمس على آخر السحاب الرطب الواقف على الهواء، وانعكاس سعله عنها منه إلى ناحية الشمس ومن أجل ذلك لا يكون إلا في الجهة المقابلة للشمس شرقاً كانت أو غرباً ولا يكون القوس إلا منتصباً وأما أصباغه التي ترى فقالوا أنه على كيفية الطبائع الأربع من الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة وفصول الزمان الأربعة الصيف والخريف والشتاء والربيع والأركان الأربعة الهواء والماء والأرض والنار والمشابهة الأخلاط الأربعة التي هي الصفراء والسوداء والدم والبلغم، وكلما كانت أصباغ القوس أزهر وأبين كانت دلالتها أقوى على ترطيب الهواء وكثرة العشب والكلاء وزيادة ثمرة الشجر وحب الزرع فيكون ظهورها ورؤيتها كأنها بشارة قدمتها الطبيعة للناس والحيوانات لا كما تقول العامة إن الحمرة تدل على إهراق الدم في تلك السنة، والصفرة تدل على الأمراض والزرقة تدل على الجدب والخضرة تدل على الخصب على قلتها وكثرتها يطون دلالتها، وأما ترتيبها الطبيعي فإن الحمرة تكون في
438