الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٠النصف الآخر عن الضوء الذي كانت تشرق على النصف الذي يلي الشمس فتكون ما طلعت عليه الشمس نهاراً وما سترت بقطرها عن نفسها من ضوء الشمس ليلاً فكلما دار النهار دار الليل معه كل واحد منهما ضد صاحبه، فكلما زال واحد، زال الآخر معه فالليل والنهار يبتدئان الإقبال من المشرق إلى المغرب ثم يسيران على مسير الشمس فيسبق طلوع الشمس على أول الأرض طلوعها على آخرها باثنتي عشرة ساعة وكذلك الليل، وأما القمر فلم أجد لهم فيه أثر.
وأما قولهم في علة الكسوف فقالوا إن جرم الأرض وجرم القمر كل واحد منهما أصغر من جرم الشمس صار ظلهما مخروطاً، والمخروط يعنون الذي أصله جسيم غليظ ثم ينخرط قليلاً قليلاً حتى يصير ضئيلاً دقيقا فظل الأرض تبتدئ من سطحها ويمتد في الهواء منخرطاً حتى يبلغ إلى فلك القمر ويمتد في سمكه حتى يبلغ إلى فلك عطارد مثل قطر الأرض مائة وثلاثون مرة، فيكون في سمك الهواء منه بستة عشر جزء ونصف وفي سمك القمر مثل ذلك، ويكون قطر هذا الظل حيث يمر القمر في مقابلته للشمس مثل قطر جرم القمر مرتين وثلاثة أخماس، فإذا اتفقا أن تكون الشمس عند إحدى العقدتين اللتين يسميان الرأس والذنب فيكون مرور القمر في سمك الظل كله ممنوعاً عنه نور الشمس فيرى منكسفاً ثم يخرج من الجانب الآخر وينجلي وأما ظل جرم القمر فيبتدئ بسطح جرمه ويمتد منخرطاً في سمك فلك بعضه والباقي في سمك الهواء ويقطعه حتى يصل إلى وجه الأرض، فإن اتفق اجتماعهما عند إحدى العقدتين والقمر محاذ لأبصارنا ولجرم الشمس، فمنع عنها نورها فيراها منكسفة إذا كان القمر في غير هذين الموضعين، أعنى الاجتماع والاستقبال ولكن يكون
440